الرئيسية > اخبار حصرية

أزواج بدل المرض حياتهم

  • السبت 2 فبراير 2019 - 05:00 | لالة فاطمة لالة فاطمة

 

تعيش الكثير من البيوت المغربية حياة غير عادية، بعدما تحولت إلى مصحات وعيادات طبية بسبب المرض. فالواقع يمتلئ بقصص زوجات وأزواج حملوا وتحملوا مسؤولية كبيرة على عاتقهم.

وتعليقا على الموضوع، يقول المهدي العلوي الأمراني، أخصائي نفسي ومعالج أسري، في حديثه لـ”لالة فاطمة” إن “العلاقة الزوجية تمر بمراحل عديدة وتتسم بتحديات كثيرة تختلف على حسب خصوصيات كل مرحلة. وطبيعة الحياة أنها حبلى بالمفاجآت سواء السارة منها أو المحزنة، والتي يكون لها انعكاسات ليس على الزوجين فقط، ولكن على المحيط الأسري برمته. وتعتبر الأمراض، خاصة المزمنة منها والتي تصيب المرء إبان مختلف مراحل حياته، من التحديات الصعبة التي تعتري الحياة الزوجية”

ويوضح الأخصائي النفسي والمعالج الأسري لـ”لالة فاطمة” أن إصابة أحد الزوجين بمرض مزمن وخطير يعاش كصدمة نفسية سواء بالنسبة للمريض نفسه أو بالنسبة لزوجه وباقي أفراد أسرته. وتمر هذه الصدمة بمسار طويل قبل أن تصل إلى مستوى التقبل النهائي، حيث يسهل التعايش مع الأمر واعتباره معطى وواقعا لا مفر منه،. ومن طبيعة الحال، فهذا المسار تختلف وتيرته من إنسان لآخر على حسب شخصيته، ومدى تعاون محيطه والتماسك الأسري السائد، حيث إما أن يساهم المحيط في تسريع وتيرة المسار أو تباطئه بارتباط بعوامل كثيرة، ويلعب الزوج الدور الأكبر في هذه الحالة باعتباره الشخص الأقرب إلى المريض الذي يكون بحاجة ماسة إلى الكثير من المواساة والتشجيع الصادق”

ويضيف المهدي العلوي الأمراني أن ” الحالات تختلف على حسب طبيعة المرض، وعلى حسب المرحلة العمرية التي يمر منها الزوجان، فالمرض المعدي أو المزمن يؤثر بشكل أكبر، والمرض الذي يظهر في عز شباب الزوجين ليس له نفس تأثير المرض الذي يأتي في مرحلة الكهولة أو الشيخوخة، دون إغفال الأمراض التي تنقص أو توقف العلاقة الحميمية بين الزوجين أو التي يترتب عنها تغييرا كبيرا في شكل الزوج  أو حتى الأمراض النفسية الخطيرة التي يصعب التعامل معها ومصاحبة المريض بها، علما أن المرض المزمن يمكن أن يتطور لينتج عنه قلق عام أو اكتئاب حاد مثلا يؤثر على الحياة الزوجية والأسرية”.

ويفسر الأخصائي النفسي أنه “غالبا ما ينتج عن المرض توتر في العلاقة الزوجية، حيث إن المريض يحس بمعاناة نفسية شديدة، ويشعر بانخفاض بين لتقديره لذاته، كما يخال له أن شريكه لم يعد يتقبله، أما هذا الأخير فبالرغم من المجهود الذي يبذله ومن بعض التضحيات التي يقوم بها يبقى حائرا ومتسائلا عن جدوى ما يفعله ، وتعزى كل هذه الأمور من الناحية النفسية إلى عدم قدرة الزوجين معا على نسيان الشخص الذي كان موجودا قبل المرض، والتعامل مع الشخص الذي أصابه المرض”

وعن الشريك الأكثر تحملا ووفاء، يقول المعالج الأسري أن عادة ما تكون المرأة أكثر وفاء في مثل هذه الحالات، نظرا لقوة عاطفتها وتركيبتها الأنثوية الغالب عليها قيم الحنان والعطف والمساندة.

ويخلص المهدي العلوي إلى أن العلاقة الزوجية بعد مرض أحد الزوجين تحتاج جرعات كثيرة من المساندة والتعاطف، مما يلزمهما التواصل الدائم والتعبير عما يخطر بالبال من تخوفات وهواجس، مع الأخذ بعين الاعتبار التطور المحتمل للمرض، والتكيف مع كل هذه التطورات، وعدم التردد في طلب العون من المحيط الموسع للزوجين، الذي من الممكن أن يساهم في التخفيف عليهما، وزيادة دوافعهما لتجاوز هذه المصاعب، مع الحرص على اتخاذ القرار الصائب في ما يخص مستقبلهما بما يضمن مصلحتهما ومصلحة الأبناء، فمثلا يكون الطلاق حلا مناسبا في بعض المواقف خصوصا في حالة المرض النفسي الخطير.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...