الرئيسية > اخبار حصرية

الرجل للمرأة .. كولي لي بغيتي ولبسي لي بغا راجلك

  • الإثنين 11 يناير 2021 - 14:00 | سمية بنصات

هل تقبل المرأة أن يتحكم شخص ما في طريقة لباسها، أو أن يحدد لها الملابس التي يجب عليها ارتداءها؟ وهل هناك رجال يتدخلون في الشكل الذي يجب أن تكون عليه زوجاتهم إذا هممن بالخروج من المنزل؟ هذا ماسنحاول معرفته من خلال هذا التحقيق.

يقول المثل العربي: “كل ماتشتهي والبس مايشتهي غيرك”، ورغم أنه لكل منا الحق في اختيار مايناسبه من الألبسة إلا أن هذا الحق لا يمنعنا من استشارة من هم حولنا إن كانوا أصدقاء أم من داخل العائلة، وأحيانا نأخذ برأيهم، ونستفيد من بعض الملاحظات التي تكون عند البعض منهم. هذا عن العائلة بشكل عام، ولكن موضوعنا اليوم يركز على العلاقة الزوجية، وإلى أي حد يتدخل الأزواج في طريقة لباس زوجاتهم؟ وهل هناك من الأزواج من هو “سي السيد” في بيته حتى في ما يتعلق بلباس زوجته؟ هل تقبل الزوجة أن يفرض عليها الزوج قيودا ولباسا معينا للخروج إلى الشارع؟

زوجي يتحكم في اختياراتي

“في بداية حياتنا، كان زوجي يصر على أن أرتدي لباسا يوافق هو شخصيا عليه، ولكن الآن لم يعد يهتم بهذا الموضوع كثيرا”، هكذا بادرتنا السيدة مريم، متزوجة، وتشتغل في سلك التعليم وأم لولدين، وأضافت قائلة: “كان زوجي يقول لي دائما لا تلبسي  الألوان الفاتحة، ولا الفساتين الضيقة، وكان يراقب لباسي دائما، حتى أنه أحيانا يختار لي ما ألبسه، ويصر على أن أرتديه، والحقيقة كنت أتضايق من هذا الأمر جدا، حتى أنني كنت كثيرا ما أتحاشى الخروج حتى لا أصطدم معه في نقاشات ليست ذات جدوى”،  “ولكن الآن، تضيف ضاحكة، لم يعد يهتم لأنني يمكن -شرفت-»، وترى مريم أن مسألة تدخل الرجل في لباس زوجته هو في إطار غيرته عليها.

أنا حرة في اختيار ملابسي

وإذا كانت مريم ترى أن الأمر مسألة غيرة، فسعاد ترى العكس، وتعتبر أن التدخل في لباس الزوجة من طرف الزوج هو اعتداء على حريتها الشخصية، ومس بكرامتها، وأنه أمر مخجل جدا أن يكون هناك رجل متعلم ويدخل مع زوجته في نقاشات جانبية حول ماتلبسه، حيث تقول: “أنا وزوجي متفاهمان على كل الأمور، وهو لا يتدخل في لباسي  عندما أهم بمغادرة منزلي، لأنه يعرف أولا أنني لن أقبل بالأمر، وثانيا لأنني أحترم نفسي وأعرف ما يناسبني، ولن أزعج لا زوجي ولا من هم حولي بلباس معين”.

وترى العديد من النساء أن مسألة تحكم الزوج في لباس زوجته هو تقييد لحريتها، وعدم ثقة فيها، مما يجعلهن يرفضن هذا الأمر بشكل  قاطع.

فيما تعتبر أخريات أن الأمر ليس فيه مايسيء إليهن، ولا يعتبرن تدخل الزوج في لباس زوجته تقييدا لحريتها بل هو مجرد اهتمام وحرص وغيرة عليها.

فما هو يا ترى رأي الرجل الزوج في هذا الأمر، وهل هناك فعلا من الرجال من يتدخل في طريقة لباس زوجاتهم، وإلى أي حد تقبل هذه الزوجة هذا الأمر على الزوج.

أنا أختار لباس زوجتي

محمد، متزوج مدة أربع سنوات، يقول عن هذا الأمر إنه شخصيا يتدخل في طريقة لباس زوجته، وهذا الأمر لا يزعجها نهائيا، لأنه اتفاق أولي بينهما قبل الزواج. ويقول محمد: “أنا لا أرضى لزوجتي أن تخرج بلباس أنا لست موافقا عليه، لأنني أنظر إلى لباسها كما سينظر إليه الرجال إن هي خرجت به، ولذلك إذا رأيت أنه لباس ممكن أن يجر عليها تحرشات في الشارع مثلا، أمنعها من ارتدائه وبتغييره فورا. لا يبدو هذا الأمر مزعجا بالنسبة لزوجة محمد، لأنها كما تقول تعتبر أنه من حقه أن يوافق على لباسها، لأن الأمر يعنيه أيضا، ولاترى في أنه تدخل في حريتها الخاصة. وتقول أنا أيضا أعطيه رأيي في لباسه، وأحيانا أطلب منه تغييره إذا كان لا يليق بسنه مثلا، أو أنه غير مناسب للمكان الذي سيذهب إليه.

تلبس وفقا لاختياراتي

رأي محمد يوافقه العديد ممن التقيناهم، ومنهم مصطفى، الذي أبدى أول الأمر انزعاجا كبيرا من سؤالنا، على اعتبار أنه أمر شخصي، ولكنه بعد ذلك قام بمناقشة الأمر معنا قائلا: “لابد طبعا من مراقبة لباس زوجتي عند خروجها، وهذا أمر لانقاش فيه، فأنا رجل وأعرف كيف ينظر الرجال للنساء في الشارع، ولا أريد لزوجتي أن تكون عرضة لذلك، أنا أحضر بقوة في اختياراتها لملابسها، وأحيانا أطلب منها تغيير فستان معين، وتقوم بذلك، أحيانا يقع نقاش بيننا حول هذا الموضوع، ولكن في الأخير تجد نفسها مقتنعة بكلامي أو على الأقل تقتنع على مضض، ولكن المهم ألا تخرج بلباس أنا لا أوافق عليه. وحول رأي زوجته في هذا  الأمر، وهل توافق على هذا التدخل في طريقة لباسها، صرح لنا مصطفى أن زوجته في بادئ الأمر كانت تعترض على الأمر، ولكنها بعد ذلك أصبحت ترى الأمر اهتماما مني بها، وحرصي على عدم تعرضها لمضايقات هي في غنى عنها.

لزوجتي كامل الحرية

“أنا أحب أن أرى زوجتي دائما بمظهر جميل وأنيق خارج المنزل، وهي إنسانة راقية،

 ولذلك لا أتدخل في اختياراتها الشخصية”، بهذه الكلمات حدثنا فؤاد، صاحب مطعم، واعتبر أن الحديث مع الزوجة حول ماذا ستلبس عندما تكون خارجة من المنزل هو ضرب من الجنون، حيث يقول: “لا أرى أن الزوج الذي يناقش مع زوجته مسألة خروجها بلباس معين هو زوج عاقل، لأن الزوجة حرة أن ترتدي ماتشاء وماترى أنه يناسبها، لاما يراه هو مناسب لها”، ويضيف: “مادام الزوج يثق في زوجته وسمح لها بالخروج من الأساس، فلاحق له في تحديد اختياراتها نهائيا، إلا إذا كان أصلا الزوج يشك في زوجته بأنها تقصد ارتداء أزياء معينة، فهذا أمر آخر”. ويؤكد فؤاد قائلا: “أنا أتحدث عن الزوجة التي تحترم نفسها، وتحترم أسرتها وأبناءها،أما عندما يكون هناك  إصرار الزوج على ارتدائها ملابس بعينها، فهذا أمر آخر”.

زوجي  لايعترض على طريقة لباسي

 نادية، أم لثلاثة أطفال تقول عن زوجها إنه إنسان متفهم، ولم تتذكر يوما أنه تدخل في طريقة لباسها أوأمرها بأن تلبس بطريقة معينة طيلة زواجهما، الذي استمر لما يزيد عن 21 سنة. وتقول نادية ضاحكة: “أظن أنني سأواجه مشكلة مع ابني الصغير وليس زوجي، لأن ابني أصبح يتدخل في طريقة لباسي، رغم صغر سنه، بحيث -تضيف نادية- أصبحت ألاحظ أنه في كل مرة أخرج فيها يتابع طريقة لباسي، أما زوجي فلا يناقش معي هذا الأمر نهائيا”. وتختلف الأراء من أسرة إلى أخرى، ومن زوج إلى آخر، وقد تنوعت الآراء التي استقينا من طرف العديد من الأزواج الذين أدلوا بآرائهم لنا، وقد كان البعض من هذه الآراء متحمسا، لفكرة إعطاء الزوجة الحق في اختياراتها الشخصية، ليس فقط بالنسبة لطريقة لباسها، بل بالنسبة لكل الأمور التي تعنيها هي بشكل خاص، فيما ذهبت آراء أخرى إلى التأكيد على أن لباس المرأة هو جزء من علاقتها بزوجها، بمعنى أنه لا يمكن لهذه العلاقة أن تستمر، أو أن تكون جيدة إلا إذا قبلت الزوجة أن تأخذ برأي زوجها،  وتلبس ما يوافق عليه. ومن النساء من اعتبرن الأمر مجرد غيرة، والغيرة دليل على الحب، فيما اعتبرتها العديد ممن استجوبناهن نوعا من التخلف، لا يعترف بمكانة المرأة وبرجاحة عقلها.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ المجلة عبر الضعط على الصورة