الرئيسية > اخبار حصرية

الرجوع بعد الطلاق لا يكون إلا بعد تدبر وتأمل وتنازل وانتباه شديد

  • الأحد 7 مارس 2021 - 15:00 | سمية بنصات

يؤكد الدكتور علي شعباني، باحث في علم الاجتماع أن الزواج لا يكون دائما موفقا وسعيدا، على الرغم من أن رابطة الزواج يكون هدفها الأسمى هو الدوام والاستقرار. إلا أن الكثير من المتزوجين قد تعترضهم مشاكل وإكراهات عديدة تنغص عليهم حياتهم الزوجية وتهدد استقرارها وتقضي على أجواء السعادة بينهم. فلا يجدون أمامهم غير “أبغض الحلال عند الله”، أي الطلاق. لكن الشرع فتح بعض أبواب الأمل أمامهم لإصلاح ذات البين والعودة مجددا لمواصلة الحياة الزوجية، عندما سن حق الرجعة بعد الطلاق، ما عدا إذا كان الطلاق بائنا أو بالثلاثة.

وبممارسة هذا الحق، نجد العديد من المطلقين يلجئون إلى ترميم حياتهم الزوجية من جديد باللجوء إلى حق الرجعة، فيعودون لممارسة حياتهم الزوجية من جديد.

لكن، كيف يمكن أن تكون هذه الحياة بعد هذه التجربة المريرة والعثرة القاسية؟، يتساءل الدكتور علي شعباني، فقد لا يختلف اثنان على أن الأمور لن تكون كما كانت عليه في التجربة الأولى. فلا شك أن كلاهما قد يكون قد راجع نفسه وتوصل إلى تحديد مواطن الخلل فيه والأعطاب التي تسببت في ما آلت إليه حياتهما. والعودة عادة ما تكون موفقة. فالمطلق أو المطلقة عندما يقرران العودة مجددا للارتباط بالزواج، فمعنى ذلك أنهما قررا أن يسلكا منهجا مغايرا في تدبير الحياة الزوجية، وأسلوبا في الحياة والتعامل يختلفان كليا عما كانت عليه علاقتهما وسلوكاتهما تجاه بعضهما البعض في التجربة الأولى الفاشلة، والتي أدت بهما إلى الطلاق.

ويوضح الباحث في علم الاجتماع أن الرجوع بعد الطلاق لا يكون إلا بعد تدبر وتأمل وتنازل وانتباه شديد إلى ما كان السبب في الطلاق. لذلك فرؤيتهما، لاشك، أصبحت واضحة، وقرارهما لابد أن يكون قد أخذ بعد تدبر واقتناع بجدوى الرجوع لبعضهما. ومثل هذه المواقف لا يمكن إلا أن تساعد على بناء أسرتهما وتفادي كل ما كان سببا في انفصالهما. وبهذا لا شك أنهما سيكونان أكثر سعادة  وأكثر واقعية في تعاملهما وفي علاقتهما وفي كل ما يهم حياتهما المشتركة الجديدة.

وهل إذا ما كنا نتوفر على بعض الأرقام لهذه الحالات؟ أكد الدكتور شعباني أننا لا نتوفر على إحصائيات ومتابعات دقيقة لمثل هذه الحالات، ولكن الملاحظة تفضي إلى أن المتراجعين بعد الطلاق يكونون أكثر حذرا وخوفا من الوقوع في الفشل مرة أخرى، ومنتبهين إلى كل ما من شأنه إفساد حياتهما الجديدة، وبالتالي يكونون أكثر حرصا على مواصلة حياتهم الزوجية، وعلى احترام القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تقوي أواصر المحبة بينهم، والبحث عن الخصال النبيلة في الشريك الآخر. ذلك، وكما تؤكده العديد من الدراسات في موضوع الطلاق، أن الكثير من حالات الطلاق تكون ناتجة عن سوء الفهم الكبير بين الزوجين، وعدم البحث عن الصفات المشتركة بينهم وعدم تقدير شخصية كل منهم، سواء من طرف الزوج أومن طرف الزوجة. ولهذا يكون الرجوع بعد الطلاق عاملا من عوامل إعادة اكتشاف شخصية كل منهما وباعثا للرغبة في المعرفة الحقة لكل منهما. والحب الكبير الذي يقوي العلاقة والتقدير بين الزوجين لا يكون إلا بعد المعرفة الحقيقية والعميقة لشخصية كل من الزوج والزوجة. والرجوع عادة ما يكون حلوا، كما جاء في مقطع جميل من إحدى أغاني نجاة الصغيرة التي تقول فيه:” ما أحلى الرجوع إليه”.

عبر عن رأيك

اقرأ المجلة عبر الضعط على الصورة