الرئيسية > اخبار حصرية

المراهق طفل يبحث عن رجولته وتصرفاته المزعجة نداء للمساعدة

  • الخميس 22 فبراير 2018 - 16:19 | رحمة الجوهري

المراهقة مرحلة من مراحل نمو الإنسان، وهي مرحلة حساسة يصفها الخبراء بمفترق الطريق، فإما أن ينمو المراهق نموا إيجابيا في ظل وجود بيئة داعمة أو نموا سلبيا في غيابهاذ.مونير لحفاص، مدرب في مهارات التنمية الذاتية والإرشاد التربوي، ومدرب في قضايا الطفولة والمراهقة والعلاقات الزوجية، يقربنا أكثر من طرق التعامل مع الطفل الكبير” الذي اقترب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي وبات يبحث عن استقلاليته وإثبات ذاته ووجوده.

غالبا ما ننظر للمراهق نظرة سلبيةفماهي آثار هذه النظرة عليه؟

إن عدم الوعي والفهم للمراهقة تجعل المجتمع ينظر إليه هذه النظرة السلبية التي تؤثر في التعامل معه، فهو مصدر المتاعب والمصائب والإزعاج بحيث يشكل مصدر نفور من الوالدين والمدرسين والمجتمع بصفة عامة، وكثيرا ما يحمل عامة الناس صورة المراهق القاصر الذي يتسكع أمام المؤسسات والمدارس باحثا عن التحرش والتغزل بل قد يصفه البعض بالشذوذ، والصورة الذهنية التي يتفق عليها الكبار هي التمرد والصراخ والعناد وإدمان التلفزة والانترنيت وعدم الرغبة في مجالسة العائلة.

لكن هذه الصفات هي واقع نعيشه مع المراهق؟

نعم، في غياب الوعي والفهم نحصل على تلك النظرة السلبية القاصرة والمجحفة في حق المراهق،لأن من يلبس نظارات سوداء لابد أن يرى سوادا بالضرورة اللهم إلا إذا كان ينظر بعقل متنور فاهم ومدرك للأموربعض الخصائص تُعرف علميا عند أهل التخصص على أنها طبيعية وتفرضها المرحلة بشكل كبير، والصدامات التي تحدث خاصة بين المراهقين والاباء هي لسبب واحد وهو أن المراهق ينظر إلى نفسه على أنه راشد ويحتاج إلى مساحة كبيرة من الحرية واتخاذ القرار وإثبات الوجود، بينما ينظر الآباء إليه على أنه طفل صغير لازال يحتاج إلى العطف والحنان والدعم والتوجيه، وبما أن الكبار هم الكبار فهم محتاجون إلى معرفة عالم المراهقة ليحولوها من أجواء صراع إلى أجواء متعة عبر امتلاك آليات وأدوات تسهل عليهم بناء علاقة إيجابية معه.

ماذا سيقع في حال عدم بناء هذه العلاقة الايجابية؟

المراهق يستحيل أن يغير سلوكياته السلبية في ظل غياب احتوائه بشكل فعال وتربوي بعيدا عن الضبط أو التدليل الزائدين إذ لا إفراط ولا تفريطوجوابا على سؤالك، فانعدام بناء العلاقة الايجابية مع المراهق ستجعل الآباء أمام مواجهة قوية من ند عنيدفتطفو على السطح سلوكيات من قبيل التمرد على القوانين والأنظمة والعادات التي يراها المراهق إرثا رجعيا لا يواكب التطور العصري الحديث ولسان حاله أن هذا زمن الثورة العلمية والمعرفية وليس زمن الظلمات على حد فهمهكما أن عدوانيته اتجاه الأشخاص والأشياء ومصاحبتها بالسب والشتم بالألفاظ الساقطة يكون أمرا معتادا لديهم وواقع الحال يصدق هذا المآل، وتتعدى عدوانيته الاخرين إلى ذاته التي يبدأ في كرهها واحتقارها ووصفها بأوصاف قبيحة كل هذا وذاك لعجزه عن التعبير عن ذاته بالشكل الصحيح.

هذا يعني أن المراهق ضحية؟

المراهق ليس على صواب دائما كما أن الآباء ليسوا على صواب دائما كذلك، ما أدعو إليه بصدق هو أن يفهم الاباء أبناؤهم عبر فهم تفكيرهم ومشاعرهم من زاويتهم الخاصة وليس من زاوية الاباء، لأنه كما أسلفت سابقا أن الصدام يحدث حينما يتحدث كل طرف لغته الخاصة دون محاولة جادة لفهم وتعلم لغة الاخر، وبما أن الكبار هم الكبار فمن باب أولى أن يأخذوا المبادرة والسبق لفعل ذلك.

كيف ذلك؟

الخطوات الصحيحة تبدأ من مسألة غاية في الأهمية وهي فهم الآباء لذواتهم أولا ثم فهم دورهم في التربية ثانيا، فهي لا تعني التدجين ولا التسمين عبر توفير المأكل والمشرب، إنما هم أمام بناء شخصية ستكون لبنة إما في تقدم مجتمع أو تأخره فضلا عن تقدم ذاته، والأمر الأهم هو فهم حاجياتهم النفسية وتلبيتها عن طريق احترام خصوصيتهم وأسرارهم فهم في طور الاستقلالية والاعتماد على الذات.

ماهي النصائح التي يمكن تقدمها للآباء والمربين كوصفات سريعة للتعامل مع المراهقين؟

أقول للآباء والمربينتقبلوا سلوكيات المراهقين وعدلوها بعلم وأحبوهم لذواتهم مع التفريق بين المراهق وسلوكه.

– امنحوهم الحب وليس الحب المشروط.

– أكثروا من المدح والتشجيع ورفع المعنويات على كل سلوك ايجابي قاموا به.

– عوض ترويضهم مارسوا معهم مهارة الاقناع.

– عاملوهم بكرامة واحفظوا ماء وجههم.

– الهدوء في الحوار عوض الصراخ والسب والشتم.

– اتيحوا لهم المجال للتعبير عن ارائهم واشركوهم في قرارات المنزل.

– الحزم والحب معادلة لتعديل سلوكهم.

– تقبلوا اسئلتهم وأجيبوا عنها بحب.

وفي الأخير أقول إن المراهق طفل يبحث عن رجولته، و تصرفاته وإن كانت مزعجة فهي نداء منه للمساعدة والأخذ بيده نحو النضج وتخطي المرحلة بسلام.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...