الرئيسية > اخبار حصرية

انقلاب الزوج على زوجته

  • الثلاثاء 22 يونيو 2021 - 21:00 | سمية بنصات

يؤكد عالم اجتماع والدكتور عبد الرحيم العطري أنه لا يمكن الحسم بدقة متناهية في تحديد الأسباب والدواعي التي تقف وراء انقلاب الزوج على زوجته، بعد الوصول إلى شط الأمان، وتحقيق نوع من الاستقرار المادي والرفاهي الاجتماعي، كما لا يمكن القول بالمرة بأن نكران الجميل يكون حاضرا في جميع السيناريوهات المستقبلية للزواج.

لنعترف منذ البدء بأن الحالة تظل معزولة ومقتصرة فقط على من يطلق عليهم المخيال الجمعي عبارة “ما فيه خير” أو  “حرامي” أو “ولد الحرام”، فهكذا تعبيرات وتوصيفات تؤكد بالمقابل أن هناك “ولد الحلال” الذي لا يتنكر للماضي الجميل، ولا ينقلب من أكرمه قبلا وعبد له الطريق باتجاه النجاح والتميز.

إلا أنه بالرغم من محدودية الحالة وصعوبة تعميم نتائج القراءة والتحليل بصددها، فإن هذا لا يمنع من مساءلتها، ولو في انطراحها المتواضع مغربيا، فانقلاب الزوج على زوجته، يتوجب استدعاؤه ضمن مسار من التحولات القيمية التي يعرفها المجتمع المغربي، والتي يعرف فيها سلم القيم انقلابات متوالية، قد لا تصمد فيها نفس تقسيمات الخير والشر، الإيجابي والسلبي، المقبول اجتماعيا والمرفوض بالمرة.

هذه التحولات القيمية لا تنفصل أيضا عن تطورات المجتمع، وتغير القيم المؤطرة لفعل الزواج، فالأسرة تتحول إلى مؤسسة بيولوجية، وتفقد يوما بعد آخر وظائفها الأساسية، والمشروع الزواجي يصطبغ يوما بعد آخر برهانات أو حسابات الربح والخسارة. في الاتجاه الذي يؤدي إلى تنقيد (من النقود) العلاقة الإنسانية وإفراغها من محتواها النبيل. وهو ما يقود نهاية إلى إنتاج علاقات مصالحية لا تصمد طويلا أمام مفاجآت الحياة التي لا تنتهي.

في ظل علاقات زوجية مصالحية منذ البدء، وفي ظل هشاشة القيم المؤطرة للزواج، وتراجع مفاعيل الرساميل الرمزية للأسرة، وكذا في ظل هجمة الحداثة المعطوبة واستحالة الإنسان إلى كائن استهلاكي خامل تستعبده اللذة، يكون الانقلاب عند أول منعرج حياتي، ويحاول الزوج أن ينتحر طبقيا، ويقتل ماضيه الزواجي رمزيا، راغبا في الالتحاق بدوائر أخرى، لم يتذوق طعمها قبلا.

فالزوجة التي كانت خير معين على الترقي الاجتماعي، أو مقاومة الضغوط خلال الضراء، تصير متجاوزة وغير مطلوبة في أزمنة البهاء والرفاه، لكن لا بد من التأكيد مرة أخرى على أن ما يحدث لا يستقيم مع التعميم، فالأمر في البدء والمنتهى يتعلق بحالات ينتجها التحول القيمي المعاق والتفكك المجتمعي المؤسسي،  لأنه في مقابل هذه الحالات التي ننصدم بها، نلاحظ ونعايش أيضا حالات للتضامن الزوجي والاعتراف الأمثل بجميل الزوجة، ولنتذكر في هذا الصدد ذلك المثل الدارج الذي يرددها أكثر من رجل مغربي فقد زوجته وتحقق له الرفاه والغنى بسبب تضحياتها الجسام، يتذكرها بنوستالجيا فائقة  الروعة والحميمية، لكنها ارتحلت إلى دار البقاء لهذا يقول كما قال الأجداد قبلا ” مين زيانت الفتلة سالا الدقيق”، بمعنى أنه في اللحظة التي يستحب ويسهل فيها تهييء الكسكس، يكتشف معد الوجبة أن السميد يكون قد نفذ.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ المجلة عبر الضعط على الصورة