الرئيسية > اخبار حصرية

روبرتاج: أزواج ندموا بعد لجوئهم للتعدد

  • الخميس 9 نوفمبر 2017 - 16:15 | رحمة الجوهري

اختلفت الأسباب والهدف واحد “الزواج بأخرى”. فبين تجديد شباب غابر، والرغبة في انجاب الأبناء، أو فقط من باب “زيادة الخير خيرين”.. دوافع من بين أخرى جعلت بعض الرجال المغاربة ممن التقتهم “لالة فاطمة” يفكرون في الزواج مرة ثانية ويندموا بعد ذلك على اتخاذ هذا القرار.

 

 

أن تكوني زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، أمر ترفضه العديد من النساء، وتقبله أخريات من باب “الستر” و”ظل راجل ولا ظل حيط” وأن الشرع أباح التعدد، لكن ماذا يقع عندما يجد الزوج نفسه غير راض على زيجته الجديدة ويفضل العودة إلى حياته السابقة؟.

 

ندم بعد الزواج بالثانية 

محمد، 53 سنة، تاجر، تزوج منذ ثلاثين سنة من ابنة عمه التي أنجب منها خمسة أبناء، لكنها لم تستطع اسعاده ـ حسب تعبيره ـ مما دفعه للتفكير في الزواج بأخرى لعل وعسى يشعر معها بما افتقده لأزيد من ثلاثة عقود، يقول محمد “منذ سنة تقريبا أخبرت صديقي بأنني أريد الارتباط بأخرى، فاقترح علي احدى معارفه”. تردد محمد كثيرا لإخبار زوجته بقراره، لكن هذه الأخيرة لم تمانع شريطة أن يبقى الأمر سرا بينهما. وهو ما كان بالفعل.

تزوج محمد بسناء التي تصغره بحوالي 23 سنة، بعد أن اكترى لها شقة بإحدى الأحياء الراقية بالعاصمة الاقتصادية، ليجد نفسه منذ اليوم الأول في مواجهة زوجة استغلالية همها الوحيد هو المال وتضخيم حسابها البنكي، فاشترطت عليه أن يقيم لها مشروعا صغيرا “دوز فيه الوقت” بعد أن تخلت عن وظيفتها ككاتبة بإحدى الشركات الخاصة، يقول محمد “في البداية قلت لابأس في ذلك، فاشتريت لها محلا لبيع المستحضرات التجميلية، لكنني سأفاجئ بعدها بطلباتها التي لا تنتهي، “أريد بيتا في ملكيتي وسيارة، وما زاد الوضع تعقيدا أنها باتت تمنعني من الاهتمام بأبنائي وزوجتي الأولى..كل هذا دون أن أشعر معها بالحب والمشاعر الصادقة”.

بعد أربعة شهور، لم يتحمل محمد الوضع فطلقها، معربا عن ندمه عن قرار لم يحسب تبعاته، فعاد لأحضان ابنة العم لعل وعسى تغفر له ما أقدم عليه وفكر فيه في يوم من الأيام.

 

أبو البنات

ويشاطر عزيز، 46 سنة الرأي محمد ويؤكد لـ”لالة فاطمة” أن التعدد في السابق افضل من التعدد في وقتنا الحاضر أو بمعنى أصح غير مناسب ومتعب في وقتنا الحالي، وأن الرجل إن لم يكن قادرا ماديا وجنسيا ونفسيا وذو شخصية قوية، وله القدرة على العدل، لا يقدم على التعدد. ويحكي عزيز تجربته الشخصية وكيف أنه تخلى عن زوجته الأولى لأنها لا تلد غير البنات وأن رغبته في ولد يحمل اسمه جعله يتزوج ثانية وثالثة ورابعة دون أن يستطيع تحقيق ذلك. يقول عزيز “وما زاد الطين بلة أن الزوجات أصبحن صديقات يتفقن على كل شيء، وأصبحت أنا “كالقرد” بينهن، وفي لحظة غضب طلقت الأربعة بعد أن تأكد لي بأنني سأبقى “أبو البنات” متأسفا عن مجرد التفكير في الارتباط للمرة الثانية.

 

حتى قط مكيهرب من دار العرس
وفي سؤال للإبراهيم، 61 سنة عن أسباب التفكير في الزواج من ثانية وتطليقها، يقول “حتى قط مكيهرب من دار العرس” في البداية كان زواجي الثاني نزوة أثبت من خلاله أنني مازلت قويا وجذابا ومؤثرا، ومن حقي الاستمتاع بحياة جديدة وأثبت لزوجتي الخمسينية أنني لم أعد ذلك الستيني الذي قضى معها سنوات عمره في الشجار والهم والنكد، لكن هيهات فالزواج مرة أخرى لم يكن كما كنت أتوقع، لأجد نفسي في نفس الهم والنكد بسبب كثرة المصاريف “جوج ديور تيسطيو”، يقول إبراهيم بابتسامة ساخرة، قبل أن يسترسل قائلا “الزوجة الثانية قررت الإنجاب دون سابق اتفاق، وبعد هذا العمر وجدت نفسي في دوامة من نوع آخر، ولا أخفيك أنني ندمت على قراري وربما أتزوج بثالثة تهتم بي لوحدي لا بالأبناء فقط”.

 

حنين الماضي

أما سفيان 35 سنة، فتزوج بأخرى وفرت له كل الأجواء التي يحلم بها، لكنه وجد نفسه لا يستطع أن ينسى زوجته الأولى، فعاد للتواصل معها من جديد ليتحول الزواج السابق إلى علاقة حب وردية يفكر في إحيائها من جديد.

 

المهدي العلوي الأمراني أخصائي نفسي ومعالج أسري: التعدد قد يتحول إلى كابوس مدمر

أكد المهدي العلوي الامراني، أخصائي نفسي ومعالج أسري أن الزواج سنة كونية ربانية تساهم في تأمين استمرارية النوع البشري وتنظيم المجتمعات الإنسانية وتضمن توازنا مجتمعيا لا مناص منه، بحيث أن ما يعتريه من خلل يؤثر تأثيرات سلبية خطيرة على كل مناحي الحياة وعلى المجتمع برمته. ويسمح ديننا الحنيف للرجل بالتعدد، الذي يلجأ له في بعض الأحيان، وإن كان بنسبة أقل من الماضي، بفعل التغيرات الاجتماعية المتوالية. وكأي مشروع زواج، فالتعدد يمكنه أن يكون نجاحا باهرا أو على العكس من ذلك يمكنه أن يتحول لكابوس حقيقي ومدمر سواء للرجل المعدد أو لأسرته الأولى أو للأسرة المنشئة حديثا.

وغالبا ما يكون المصير الأخير هو الغالب نظرا لسوء تقدير المعدد ونقص بين في التحضير والتأهيل لمشروع الزواج الثاني، مع العلم أن الزواج عامة يقتضي تأهيلا معينا وأن التعدد يلزم تأهيلا أكبر، وهذا ما يجهله المعدد أو يتجاهله، لأن قرار التعدد يكون في معظم الحالات قرارا انفعاليا وغير محسوب العواقب ويتصور الرجل متوهما أنه سيتمكن من القضاء على كل مشاكله مع الزوجة الأولى بمجرد زواجه الثاني، وهنا لا بد من معرفة السبب الذي دفع هذا الرجل لخيار التعدد وهل الزوجة الأولى موافقة على الأمر ولو على مضض، علما أنه في بعض الحالات تلعب الزوجة الأولى دورا فعالا في زواج زوجها من ثانية في حالة المرض مثلا أو عدم الإنجاب رغم أن المرأة عامة لا تقبل بطبيعتها أن تشاركها أخرى في زوجها.   

ويوضح الأخصائي النفسي والمعالج الأسري أن هناك شروط جوهرية يجب توفرها لنجاح تجربة التعدد، ويمكن اعتبارها نصائح غالية للذين يفكرون للدخول غمار هذه المغامرة الصعبة بدءا بالمقدرة المادية، فمسؤولية فتح بيت جديد يتطلب مصاريف ليست بالهينة سواء في البداية أو في خضم الحياة الزوجية ومع توالي السنين وإمكانية زيادة أفراد الأسرة الواحدة أو الأسرتين معا وخاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة. كما يجب عدم إغفال مستوى الصحة الجسدية التي يتمتع بها المعدد والقدرة الجنسية بشكل خاص، لأن بعض الرجال وللتغطية على عجزهم الجنسي يلجؤون أحيانا للتعدد حتى تقتنع الزوجة الأولى أن العيب فيها وليس في الزوج وهو ما يكون له عواقب وخيمة. دون نسيان حسن اختيار الزوجة وتوافقها مع الزوج المعدد في الشخصية والرؤية  مع ضرورة معرفتها القبلية بأن الرجل متزوج وملتزم ببيت ومسؤولية أبناء ستؤثر لا محالة على علاقتهما وحياتهما لكي تتعايش مع هذا الأمر ولا تفاجأ بتبعاته السلبية على حين غرة وهذا يحيلنا أيضا على شرط آخر مهم وهو  معرفتها بالسبب الرئيسي الذي دعا الرجل لهذا التعدد، وما هدفه الجوهري منه،  بحيث لا ينبغي أن يكون الهدف مرتكزا على الجانب الغريزي وإشباع الحاجة الجنسية فقط، وكل هذا بموازاة الفهم العميق والوعي الملموس بمنطق الحقوق والواجبات من جميع الأطراف ما يتيح فرصة أكبر للعيش حياة مستقرة في كلا السقفين دون استفحال حدة المشاكل.

وأما الزوجة الأولى، فمن واجب الزوج أن يخبرها بقرار زواجه مع شرح سبب قراره وما يلتزم به اتجاهها حتى لا تفقد إحساسها بالأمان مع ضرورة تقبل رد فعلها مهما كان والتحضير للتعامل معه برفق ورؤية، بل على الزوج المعدد أن يحرص كل الحرص على تحسين معاملته مع الزوجة الأولى إلى أقصى حد ضمانا لمشاعرها وأخذا بالاعتبار للعشرة التي جمعت بينهما، وذلك مهما كانت درجة جودة العلاقة بينهما قبل الزيجة الثانية وهذا ما يتطلب مجهودا جبارا ومستمرا.  

ويخلص المهدي العلوي الأمراني، أن التعدد بالإضافة إلى الإباحة الشرعية فهو مفيد وله جوانب ايجابية عديدة من حيث كونه يساهم في التخفيف أو القضاء على معضلات اجتماعية مستفحلة كثيرة، لكنه بالمقابل يستلزم شروطا جوهرية ليست بسهلة ولا حتى ممكنة في أغلب الحالات وأهم هذه الشروط أن الرجل المعدد يجب أن تتوافر في شخصيته الكثير من المهارات والمزايا تساعده في خلق توازن أسري وتجعله قادرا على التعامل برزانة ونضج مع كلا الزوجتين ومتمكنا من مواجهة كافة التحديات المرتبطة بمسألة التعدد في مختلف مراحل الحياة الزوجية،  ومن هذه التحديات ما يتعلق بتربية الأبناء وإيجاد مستوى علاقات متميزة بين الإخوة غير الأشقاء على سبيل المثال. هذا مع التذكير أن العدل المادي الملموس والذي يعتبر الشرط الذي لا غنى عنه لإمكانية التعدد من الناحية الدينية يصعب على بعض الرجال توفيره فما بالك بما هو أصعب بكثير وكل هذه الجوانب المتشابكة تفسر ما تؤول له تجارب التعدد من نتائج سلبية وعكسية ليس على الرجل المعدد فحسب، ولكن على الأسرتين معا وعلى المجتمع بأكمله.       

 

عدنان زهاباحث وداعية إسلامي: الأصل أن يتزوج الرجل الواحدة ويحسن عشرتها ويسعد بمعيتها

من تدبر نصوص القرآن والسنة وفهم مقاصد الشريعة، قطع بأن تعديد الزوجات رخصة وفسحة وليس واجبا ولا مندوبا، ومعناه أن التعدد يجوز لمن كان له به غرض، وأما من ليس له في مصلحة فلا يشرع له بل يحرم عليه، بدليل أن القرآن والسنة لم يرد فيهما ما يدل على الأمر به أمرا يفيد كونه الأصل في الزواج، بل الأصل أن يتزوج الرجل الواحدة ويحسن عشرتها ويسعد بمعيتها… وعليه، فمن خالف هذا الأصل وحمل نفسه تبعات زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة دون أن يكون له سبب مقنع شرعا وعقلا وواقعا للزيادة على الواحدة فلا شك أنه سيحرج كثيرا بتكلفه ما لا طاقة له به، وسيناله من مشاق الحياة ما يذهب صفو حياته وهناء عيشته، وهو ما يظهر أثره سريعا على حياة الرجل ومن يليه من أهل وولد بسببه، فيصاب بالندم الذي لا يتبعه إلا مفاسد كبرى كالطلاق أو الشقاق أو النفاق، وهذا كله مخالف لمقاصد الإسلام في الأمر بالزواج. والواجب عرفا وشرعا ألا يقبل العاقل على أمر جلل كهذا حتى يستبين أمره ويتفطن لكل توابعه وروافده، وألا يكون الرجل عبد شهوته يعدد لغريزة الجنس، ثم يعقبه هم وغم وحزن، فظلم وضيم وضرٌّ. والله تعالى يقول (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ويقول تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله).

 

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حاليا في الاسواق او عبر التحميل

استفتاء

هل تتزوجين برجل يصغرك سنا؟

Loading ... Loading ...