الرئيسية > غير مصنف

قصة عجوز تنكر لها أولادها وأحسن إليها الجيران

  • السبت 12 سبتمبر 2020 - 15:00 | لالة فاطمة

عرفت – مي كلثوم- في الحي باستعدادها للقيام بأي عمل من أجل جلب قوت أولادها الثلاثة، من اشتغال في البيوت إلى بيع الخضر في السوق، وحتى حمل الأثاث الثقيل الذي يرزح تحت ثقله الرجال، كانت مي كلثوم تكابر على نفسها وتتحمل ما لا طاقة لها به، وذلك من أجل أن تعود إلى بيتها مساء وهي تحمل بعض الفواكه والحلوى لأولادها ولسان حالها يقول: كل تعب الدنيا يهون أمام نظرة فرح أراها في أعين أولادي..

الصبر والإيمان

مع مرور الأيام والسنين، كبر أولاد – مي كلثوم- وكبرت معهم مشاكلهم ومتطلباتهم، وصارت – مي كلثوم- تقريبا تشتغل ليل نهار من أجل أن تلبي لهم طلباتهم التي لا تنتهي . وبالرغم من أن والدهم على قيد الحياة وبأتم الصحة والعافية، إلا أنه هو أيضا يتكل على زوجته ومن دون أدنى شعور بالخجل من أجل تلبية طلباته .. ومع ذلك تسلحت -مي كلثوم- بالصبر والإيمان، هدفها المرسوم أمام أعينها هو أن تربي أولادها ليصبحوا أفضل منها في المستقبل، فأدخلتهم الجامعات في تخصصات ستضمن لهم عملا كريما يقيهم ويقيها العوز حين تعجز يوما عن العمل..

وفاة الزوج

في ليلة من ليالي شهر رمضان، توفي الأب بعد معاناة مع مرض عضال، وترك وراءه زوجة وأطفالا بدون عائد مادي يعيلهم، سوى بيت من غرفتين ورثهما عن والديه.. صبرت مرة أخرى وكعادتها -مي كلثوم- على ما أصابها وأوكلت العزم على الاستمرار في رحلة كفاحها من أجل ما تعتبره رسالتها الأولى، والأهم في حياتها وهو ضمان مستقبل لأولادها. تخرج الأولاد الثلاثة من الجامعات وبدرجات جيدة جدا، مكنتهم من الحصول على عمل لكن كل في مدينة مختلفة عن الآخر . كانت فرحة – مي كلثوم-  يومها لا تسعها من شدة فخرها واعتزازها بأولادها وإحساسها بأن معاناتها في الحياة أعطت ثمارها أخيرا، فنسيت كل ما عانته من تعب وحرمان وذل في أحيان كثيرة من أجل تحقيق رسالتها في الحياة. فرحة عاشتها معها ساكنة الحي الذين كانوا شهودا على رحلة كفاح – مي كلثوم- يوما بعد يوم ..

النكران

في الشهور الأولى كان أولادها الثلاثة يقومون بزيارتها وبتلبية حاجاتها بشكل دوري، لكن مع مرور السنوات أصبحت زياراتهم لها تقل شيئا فشيئا إلى أن انقطعت بشكل كامل، إلا من اتصالات هاتفية بين كل حين وآخر، حتى المعونة المادية التي كانوا يبعثون بها لها من أجل سد رمقها انقطعت هي الأخرى دون سبب يذكر .. أمي كلثوم اليوم تعيش وحيدة حبيسة جدران بيتها بدون أنيس ولا ونيس ..لا يؤنس وحدتها سوى بعض الجيران الذين يحسنون إليها ويقدمون إليها ما استطاعوا من مأكل ومشرب، في حين لم ترأف بها قلوب فلذات أكبادها.. وبالرغم من النكران الذي شهدته من أولادها، إلا أنها في كل لحظة يتم فيها ذكر سيرة أولادها تجدها تتمتم وبحزن : الله يرضي عليهم.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ المجلة عبر الضعط على الصورة

استفتاء

من هي صاحبة أحسن مبادرة اجتماعية:

التصويت انظر النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...