الرئيسية > اخبار حصرية

ممنوع إخضاع الطفل لأية طريقة لإنقاص الوزن غير التغذية المتوازنة

  • الخميس 25 فبراير 2021 - 19:00 | سمية بنصات

بعد أن تحدثنا في العدد السابق عن السمنة وأسبابها، نعود في هذا العدد لنواصل حديثنا عن الانعكاسات الصحية لزيادة الوزن عند الطفل، وسبل حمايته وعلاجه مع الأستاذ محمد أحليمي، الأخصائي في الحمية العلاجية والتغذية الصحية.

ماهي الانعكاسات الصحية والنفسية التي تسببها السمنة للطفل؟

ينتج عن السمنة مشاكل صحية اجتماعية ونفسية خطيرة سيحملها الطفل معه إلى مرحلة البلوغ.

واللائحة طويلة لمختلف الانعكاسات الصحية التي يسببها الوزن الزائد على صحة الطفل، وهنا تكمن الخطورة. فالبدانة تعرض الطفل للسخرية من زملائه وأقرانه ومراقبته في الأكل والحركة، وهذا يولد لديه عقدة من شكله ومظهره أمام الناس وانخفاض تقدير الذات، حيث يقوم الأطفال الآخرون بإغاظته والاستهزاء منه، مما يعرضه لمخاطر الإصابة بالاكتئاب وصعوبات التعلم ومشاكل سلوكية أخرى. أما صحيا، فتؤدي سمنة الطفل إلى أمراض عديدة كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، مشاكل الربو، التهابات الجلد، اضطرابات الأكل، البلوغ المبكر، أمراض الكبد، اضطرابات النوم، زيادة الدهون بالدم، زيادة معدل أمراض الشريان التاجي بالقلب، نقص في معدل الخصوبة، خشونة المفاصل ولا سيما في الركبتين. فيكفي أن نتصور أن الطفل البدين هو إنسان يتحرك وهو يحمل دائما حملا ثقيلا قد يصل إلى عشرات الكيلوغرامات وهو وزنه الزائد، الذي يؤثر حتما على الكثير من أجهزة جسمه وأعضائه المختلفة. ناهيك عن زيادة الشحوم في جسمه، زيادة نسبة الكوليسترول في الدم، صعوبة التنفس خاصة بعد القيام بجهد حركي معين، صعوبة الحركة والتنقل والذي ينجم عنه الخمول والكسل.. وبالتالي يعتبر تحسين نوعية التغذية وممارسة الرياضة والنشاط البدني أهم استراتيجيات المحافظة على الوزن والمحافظة على صحة الطفل حاضرا ومستقبلا.

كيف نحمي أطفالنا من السمنة؟

بالتربية الغذائية والعودة إلى الحركة، لأن الإنسان القديم كانت الحركة لديه هي القاعدة وليس الاستثناء. كما أود أن أشير إلى أنه من الخطأ إدخال الطفل في متاهات الحميات الوهمية، فالطفل أو حتى الإنسان البالغ وجب عليه اتباع قاعدة التوازن الغذائي، هذا بالإضافة إلى الاشتغال على الجانب النفسي للطفل. فأغلب ما يفسد المخططات الغذائية هو أولا السرعة، أي أنه ينتظر ظهور النتيجة في أسرع وقت، مع العلم أنه ما يأتي بسرعة يذهب بسرعة، ثانيا الوصول إلى النتائج بأقل مجهود وهذه أخطاء قاتلة، فالنظام الغذائي المتوازن يعطي ويسمح للشخص الاستفادة من كل المجموعات الغذائية، أي أنه يستفيد من كل العناصر الغذائية الضرورية بعيدا عن شبح الجوع، والجميل في الأمر أن الشخص يستفيد من أكل جيد، وفي نفس الوقت جسمه يتخلص من الدهون.

هناك من الآباء من يجعل من الطعام وسيلة عقاب أو جزاء للطفل. إلى أي حد يعتبر هذا السلوك سليما؟

خطأ كبير أن نجعل الطعام وسيلة عقاب أو جزاء بالنسبة للطفل. وعلى الطفل أن يتعلم احترام جسمه، فآداب الأكل وحدها كفيلة بأن تحسن طريقة وكمية ونوعية أكل الطفل، هذا طبعا إذا كان الآباء بحد ذاتهم واعين بالأمر، أما في غياب الثقافة الغذائية عند الآباء أو حتى إذا وجدت فهي غالبا ما ترتكز على مفاهيم خاطئة، وهنا أقول إن فاقد الشيء لا يعطيه ولا نجعل الغذاء أو الحلويات على وجه الخصوص وسيلة أو طعما نتمكن بفضله من كسب ود الأطفال. وأشير فقط إلى أنه لتكوين جيل صحي وجب العودة إلى الأصل، أي الحركة، فلا حاجة لنا بالرفاهية إذا كانت ضريبتها السمنة والأمراض، فالبساطة أجمل الأشياء، وعلى الطفل أن يعيش طفولته الطبيعية التي تتسم بكثرة النشاط والحركة.

الحمية كما سبق وأشرت قد لا تناسب الكبير فما بالك بالصغير، فماهي سبل علاج السمنة عند الطفل؟

من ركائز الوقاية من السمنة، بل وعنوانها الأكبر التغذية المتوازنة، هذه الأخيرة التي تعتبر الحل في الوقاية والعلاج، فممنوع تماما إخضاع الطفل لأية طريقة لإنقاص الوزن غير التغذية المتوازنة، لأنه يكون في أوج النمو ويحتاج إلى جميع العناصر. أعود وأقول إن الوقاية أهم من العلاج في موضوع إنقاص الوزن، وقد دلنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الوقاية من تلك السمنة عندما أرشدنا إلى أننا يجب ألا نزيد في غذائنا عن ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، وما أجمل ما دل عليه أحد قدامى أطباء العرب بقوله “النظام أصل الدواء”، والتشخيص المبكر لزيادة الوزن بل وتجنب حدوثه، إن أمكن ذلك باتباع الإرشادات الغذائية الصحية السليمة، هو الطريق إلى صحة جيدة. ولا يفوتنا أن نقول إن الطعام الطبيعي من الخضراوات الطازجة والمطبوخة والفواكه واللحوم والخبز الأسمر مع التخفيف من الدهون والالتزام بالسعرات الحرارية المذكورة، يمكن تقديمها بشكل جميل لا يشعر معه الطفل البدين بالحرمان، وبالتالي يساعده على الاستمرارية في هذا النمط الغذائي على أن يقلع الطفل عن العادات الغذائية السيئة وعن وجود بعض الوصفات لنظام غذائي قاسٍ يؤدي إلى نقص سريع في الوزن.

عبر عن رأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ المجلة عبر الضعط على الصورة