تخطَّ إلى المحتوى
لالة فاطمة

هوس المظاهر.. لماذا نستهلك لنبدو أغنى مما نحن عليه؟

بقلم:مروة الفن
هوس المظاهر.. لماذا نستهلك لنبدو أغنى مما نحن عليه؟

ما هو الاستهلاك التفاخري، ولماذا يلجأ البعض إلى شراء السلع الفاخرة للتباهي وإثبات المكانة الاجتماعية؟ اكتشف الأسباب الخمسة التي تدفع الإنسان إلى الاستهلاك التفاخري، وفق تحليل آلان دو بوتون في كتابه «قلق السعي إلى المكانة».

يعد الاستهلاك التفاخري سلوكا استهلاكيا يلجأ فيه بعض الأشخاص إلى اقتناء السلع والخدمات ليس فقط لتلبية حاجاتهم، بل أيضا للتباهي وإبراز مكانتهم الاجتماعية، أو لإعطاء انطباع بأنهم ينتمون إلى مستوى اجتماعي أعلى من مستواهم الحقيقي.

وفي كتابه «قلق السعي إلى المكانة»، يتناول الكاتب والفيلسوف آلان دو بوتون الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الانخراط في هذا النوع من الاستهلاك، موضحا أن الرغبة في نيل إعجاب الآخرين والشعور بالتقدير قد تجعل المظاهر المادية وسيلة لإثبات الذات.

1. الافتقار إلى الحب والتقدير

يشير الفيلسوف والاقتصادي آدم سميث، في كتابه «نظرية المشاعر الأخلاقية»، إلى أن الإنسان يسعى بطبيعته إلى لفت انتباه الآخرين والحصول على إعجابهم واستحسانهم. ومن هذا المنطلق، قد ينظر الشخص الثري إلى ثروته باعتبارها وسيلة تضمن له التقدير والاهتمام، إذ يعتقد أن امتلاك المال والممتلكات يجعله محط أنظار المجتمع، في حين يشعر الفقير أحيانا بأنه أقل حضورا في نظر الآخرين. وقد تدفع هذه الرغبة في نيل الحب والقبول بعض الأشخاص إلى شراء أشياء لا يحتاجون إليها، لمجرد الشعور بأنهم أكثر قيمة في أعين الناس.

2. الغطرسة والشعور بالدونية

قد يؤدي احتكاك الإنسان، خلال مراحل نموه وشبابه، بأشخاص يتعاملون معه بتعالٍ بسبب سلطتهم أو ثروتهم أو مكانتهم الاجتماعية، إلى شعوره بأنه أقل شأنا منهم. ومع تكرار هذه التجارب، قد يحاول تعويض هذا الإحساس من خلال اقتناء السلع الفاخرة وتقليد أنماط عيش من ينظر إليهم باعتبارهم أكثر مكانة منه، سعيا إلى إثبات قدرته على مجاراتهم والحصول على التقدير الذي يعتقد أنه حُرم منه.

3. الحسد والرغبة في التفوق على الآخرين

في ظل المقارنات الاجتماعية المتزايدة، يجد الإنسان نفسه أحيانا في سباق مستمر مع المحيطين به، خصوصا أولئك الذين يمتلكون ثروات أكبر أو يعيشون في ظروف مادية أفضل. ولم يعد الشعور بالرضا مرتبطا دائما بتلبية الحاجات الأساسية، بل أصبح البعض يربط سعادتهم بضرورة تحقيق المزيد من الإنجازات وامتلاك المزيد من الممتلكات. وقد يتحول هذا السعي إلى مصدر دائم للقلق، خوفا من التخلف عن الآخرين أو فقدان المكانة التي يسعى الشخص إلى الحفاظ عليها.

4. الاعتقاد الخاطئ بأن النجاح دليل على الكفاءة المطلقة

يرتبط الاستهلاك التفاخري أيضا بالتصور السائد الذي يعتبر أن النجاح المادي والثروة هما نتيجة مباشرة لكفاءة الفرد وجدارته. ووفقا لهذا الاعتقاد، قد يُنظر إلى الفقر أو الإخفاق باعتبارهما دليلا على ضعف القدرات أو انعدام الاستحقاق، متجاهلين تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والفرص المتاحة في مسار الإنسان. وفي مثل هذه البيئة، قد يصبح امتلاك السلع باهظة الثمن وسيلة لإثبات النجاح وإقناع الآخرين بالقدرة على تحقيقه.

5. ربط المكانة الاجتماعية بالعوامل الخارجية

أصبحت مكانة الفرد في نظر بعض المجتمعات مرتبطة بما يمتلكه وما يستطيع تقديمه من منافع للآخرين، أكثر من ارتباطها بصفاته الإنسانية أو قيمه الشخصية. ونتيجة لذلك، قد يشعر الإنسان بأنه مطالب باستعراض ممتلكاته وإنجازاته باستمرار حتى يحافظ على صورته أمام محيطه. وهكذا تتحول المظاهر المادية إلى وسيلة لقياس القيمة الاجتماعية، ويصبح الاستهلاك أداة لإظهار النجاح وكسب الاعتراف.

لماذا يستمر الإنسان في الاستهلاك التفاخري؟

تتداخل هذه الأسباب الخمسة لتجعل الإنسان يعيش في حالة مستمرة من القلق بشأن مكانته الاجتماعية، فيسعى إلى تحقيق الثراء والنجاح، ثم إلى إظهارهما أمام الآخرين. وهكذا لا يقتصر الاستهلاك التفاخري على شراء السلع لتلبية الحاجات، بل يتجاوز ذلك إلى استخدامها وسيلة للتباهي وإثبات الذات والحصول على القبول الاجتماعي، في سباق قد لا تنتهي مطالبه مهما امتلك الفرد من ثروة أو ممتلكات.


شارك:

مقالات ذات صلة